الشيخ الأنصاري

44

فرائد الأصول

بأحدهما ، كما تقرر في دليل عدم جواز العدول عن فتوى ( 1 ) مجتهد إلى مثله . نعم ، لو كان الحكم بالتخيير في المقام من باب تزاحم الواجبين كان الأقوى استمراره ، لأن المقتضي له في السابق موجود بعينه . بخلاف التخيير الظاهري في تعارض الطريقين ، فإن احتمال تعيين ما التزمه قائم ، بخلاف التخيير الواقعي ، فتأمل ( 2 ) . واستصحاب التخيير غير جار ، لأن الثابت سابقا ثبوت الاختيار لمن لم يتخير ، فإثباته لمن اختار والتزم إثبات للحكم في غير موضوعه ( 3 ) الأول . وبعض المعاصرين ( 4 ) ( رحمه الله ) استجود هنا كلام العلامة ( رحمه الله ) ، مع أنه منع من العدول عن أمارة إلى أخرى وعن مجتهد إلى آخر ( 5 ) ، فتدبر . ثم إن حكم التعادل في الأمارات المنصوبة في غير الأحكام - كما في أقوال أهل اللغة وأهل الرجال - هو وجوب التوقف ، لأن الظاهر اعتبارها من حيث الطريقية إلى الواقع - لا السببية المحضة - وإن لم يكن منوطا بالظن الفعلي ، وقد عرفت أن اللازم في تعادل ما هو من هذا القبيل التوقف والرجوع إلى ما يقتضيه الأصل في ذلك المقام .

--> ( 1 ) لم ترد " فتوى " في ( ظ ) . ( 2 ) لم ترد " فتأمل " في ( ظ ) . ( 3 ) في ( ت ) و ( ر ) : " موضعه " . ( 4 ) هو السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 682 . ( 5 ) راجع مفاتيح الأصول : 686 و 616 .